مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

50

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

للدخول في الإسلام ، بخلاف الخوف من المجازاة والتحذّر من التبعات ؛ فإنّه يمنع الكثير ممّن تميل نفوسهم إلى الإسلام عن قبوله ، فجاءت القاعدة لتزيح الحواجز وتفتح الطريق للتشرّف بدين الإسلام . وليس إعفاؤهم عن الزكاة وعدم مطالبتهم بقضاء العبادات وغضّ الطرف عن الكثير من المخالفات إلّا لأجل ذلك . فأيّ أسلوب يختلف عن ذلك يؤدّي إلى آثار معاكسة ونفرة من الدين والابتعاد عن شريعة سيّد المرسلين « 1 » . السابقة التاريخية : لم يستدلّ علماؤنا بحديث الجبّ في مسائلهم الفقهيّة إلى زمان الشيخ الطوسي الذي استدلّ بهذا الحديث في كتاب الخلاف فقط « 2 » دون كتبه الفقهيّة والروائيّة الأخرى . ويبدو أنّ أوّل من أطلق عنوان ( قاعدة الجبّ ) وطرحها بهذا الاسم هو السيّد اليزدي « 3 » ، ثمّ راج استعمالها بعد ذلك حتى صارت معروفة بهذا الاسم . أدلّة القاعدة : ذكر الفقهاء أدلّة متعدّدة للقاعدة ، وهي كما يلي : الأوّل - الكتاب : استدلّ جملة من فقهائنا « 4 » بقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 5 » ، متمسّكين بظهورها في استلزام الكفّ عن الكفر والدخول في الإسلام لغفران جميع ما سلف حال الكفر « 6 » ، فإنّه لا ذنب أعظم من الشرك ، فإن جرت فيه المغفرة جرت فيما سواه . وأورد عليه بأنّ الآية ظاهرة في المعاصي والمخالفات العمليّة والاعتقاديّة للفروع والأصول ، دون قضاء ما فات من عباداته كالصلاة والصوم « 7 » ، بل ذهب

--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 177 - 178 . ( 2 ) الخلاف 5 : 469 ، م 13 ، و 548 ، م 11 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 27 ، م 17 ، و 487 . ( 4 ) المعتبر 2 : 697 . نهاية الإحكام 1 : 318 . الذكرى 2 : 353 ، 425 . كنز العرفان 1 : 166 . الروض 2 : 948 ، 961 . جواهر الكلام 15 : 62 ، و 17 : 10 . ( 5 ) الأنفال : 38 . ( 6 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 171 - 172 . ( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 236 . الذخيرة : 388 .